اعتدى على والدته بالحذاء




ليس هناك من هم أحن على أحد أكثر من والديه، ولا يوجد صبر أكثر من صبر الأم على أبنائها، فالأم تحمل طفلها وتتحمل آلامها من أجل أن ترى وليدها، ومنذ أن تراه تنسى ما عانت من آلام، الأم مصدر الرحمة والحب والأمان لأي إنسان، فمهما عاش الإنسان وكبر فلا يستغن أبدًا عن حضن والدته الذي جعله الله له كل الأمان، فهم لنا هدية الرحمن، ومهما قدم الابن لها مستحيل يوفي طلقة واحدة من طلقات ميلاده ولا آلامها ولا سهرها عليه ليلًا حين مرضه، ولا تحملها أي شيء في سبيل تربيته. وقد أوصانا الرسول –صلوات الله وسلامه عليه- بالوالدين وأكد على الأم ثلاث مرات في وصيته، والله –سبحانه وتعالى- يعلم ما كان يعانيه الوالدين لأجل أبنائهم ولذلك أوصانا بالرفق بهم وعدم التأفف منهم ورعايتهم في كبرهم. ولكن ما يحزن ويدمي القلوب هو الابن العاق الذي لا يقدر والديه، فهذا شاب كان يعامل أبويه بسوء ولا يطيع لهما أمر، يرسب في دراسته وله صحبة سوء، وفي يوم توفى الله والده وبقيت أمه، لم يحن عليها ويرحم ضعفها بل ازداد لها أذى ولم يكن لها سند بعد أبيه. ولكون الأم تتمنى أن يكون ابنها في أحسن حال وأفضله تكلمت معه بأن يحاول الابتعاد عن الصحبة السوء حتى تصلح حياته، ونصحته بذلك حتى يتفوق في دراسته ويعلو شأنه فهو المستفيد وليست هي، هي فقط تتمنى أن يصبح أفضل منها، ولكنه رفض أصلًا كلامها واعترض وقال لها بألا تتدخل في حياته!!! لكن الأم الناصحة لم تمل من نصحه وفي يوم وهي تتكلم معه إذ به يتجرء بل يصل به سوء الأدب والاحترام إلى أن يتعدى على أمه ويضربها بالشبشب!!! يا لهول هذا الفعل الشنيع ولعقاب رب العالمين له!!! تعجبت الأم بل شعرت بغصة في حلقها من مرارة ما فعل ابنها بها، أبعد تعبها وتربيتها يفعل هو هكذا بها؟!!! ولكن الله الرؤوف الرحيم أيضًا شديد العقاب، نام الولد بعد فعلته هذه ولكنه حدث له ما لم يتوقعه، فعندما استيقظ من نومه وجد يده التي تعدى بها على أمه قد أصيبت بالشلل تمامًا!!! ولكن الأم التي هي أحن وأرحم مخلوق رغم ما عانته من تصرف ابنها إلا أنها لا تحب أبدًا أن ترى فيه مكروه، وجلست بجواره تتضرع وتدعو ربها بأن يرفع البلاء عن ابنها، وهو الآخر يبكي ندمًا وحسرة على ما قدم لأمه ومعتذرًا لها، وقد سامحته على ما قدم لها.

إشترك لتحصل على جديد المواضيع


0 التعليقات:

إرسال تعليق